السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
231
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
أن يجعل القيد راجعا إلى متعلّقه المقيّد به ، فمفاد الهيئة - مثلا - وإن لم يصحّ تقييده إلّا أنّ المادّة بعد عروض مفاد الهيئة - وهو الطلب عليها - يصحّ تقييدها ، فيكون القيد راجعا إلى المادّة بعد عروض الطلب عليها ، وهو مستلزم لكون الطلب مقيّدا لبّا وإن لم يكن مقيّدا صورة . قلت : لا يخفى أنّ الإيراد الثاني لا يتمّ ، لأنّ التمسّك بالإطلاق فرع إمكان التقييد وإذا كان التقييد غير ممكن فلا يمكن التمسّك بالإطلاق ، فالمخاطب وإن كان المعنى الحرفي بالقياس إليه ملحوظا مستقلّا إلّا أنّه لا يمكنه التمسّك بإطلاقه ، لأنّه فرع إمكان أن يكون المتكلّم مقيّدا له وهو غير ممكن ، لكون المعنى الحرفي غير مستقلّ بالقياس إليه ، على أنّ كون مفاد الحرف مستقلّا بالقياس إلى المخاطب ممّا لا معنى له ، فإنّ ما يحضر في ذهن المخاطب هو نفس ما تصوّره المتكلّم . وبعبارة أخرى أنّ المخاطب إذا سمع « سرت من البصرة » - مثلا - لا يتصوّر معنى « من » إلّا حالة للسير والبصرة وذلك غير مستقلّ كما لا يخفى . وأمّا الثالث : فقد تقدّم ما فيه في بيان الواجب المشروط وتصوير أنّ القيد راجع إلى المادّة أو إلى الهيئة ، مع أنّه لو تمّ لما كان تمسّكا بإطلاق أداة الشرط كما هو المقصود هنا ، بل يكون تمسّكا بإطلاق مدخولها ولكن بعد كونه معروضا لمفادها . قوله قدّس سرّه : ( وفي عدم الإلزام والأخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات والاحتجاجات . . . الخ ) « 1 » قلت : الظاهر أنّ قوله : « وفي » عطف على قوله : « في موارد الاستعمالات » إلّا أنّه لا دخل له فيما أريد من موارد الاستعمالات حيث إنّ المراد منها أنّ من أجال البصيرة في تلك الموارد وتتبّعها لا يجد فرقا بين القضيّة الشرطيّة المستعملة في مورد انحصار الشرط وبين القضيّة المستعملة في غير ذلك المورد بحيث لا يجد في الثانية دون الأولى رعاية علاقة وتسامحا في التنزيل . وظاهر أنّ هذا لا دخل له بعدم الإلزام بالمفهوم في مقام المخاصمات
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 232 .